القاضي عبد الجبار الهمذاني
307
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقائل هذا يحتاج إلى أدب . ولو عنى أنه يفعل ما شاء هو ، دون جميع ما شاء اللّه وأمر به ، لاستحق القتل ، لأنه يخبر عن نفسه بأنه يكفر باللّه ، ولا يؤمن به . وكل ذلك يبطل ما تعلقوا به . شبهة أخرى لهم قالوا : قد ثبت عندنا أنه تعالى الخالق لأعمال العباد أجمع ، وقد صحّ أنّ المحدث للشئ إذا كان عالما به ، فيجب أن يريده . وهذه الجملة تقتضى أنه تعالى يريد أعمال العباد ، وأنها في هذا الوجه بمنزلة ما ينفرد به تعالى « 1 » . وهذا / باطل ، لأن الدلالة قد دلت على أنه لا يصح أن يكون خالقا لأعمال العباد ، وأن مقدورهم يستحيل كونه « 2 » مقدورا للّه تعالى ، وان كانوا قائلين في الإرادة بما يذهبون إليه بناء على هذا الأصل . وقد صحّ بالدليل خلاف قولهم فيه ، فيجب بطلان قولهم في الإرادة . على أنّا قد بيّنا أن المحدث لا يجب أن يريد ما يحدثه من حيث كان محدثا له ؛ لأنا قد دللنا على أن الواحد منا يحدث الإرادة ولا يريدها . وكذلك القديم سبحانه لا يريد ارادته ، وان كان حاله في كونه محدثا لها حال المرادات . وذلك يبطل ما تعلقوا به . فان قالوا : انّ « 3 » أعمالهم بمنزلة ما يخلقه من المرادات التي ليست بإرادة ، فإذا وجب عندكم أن يكون مريدا له ، فكذلك يجب أن يريد أعمال العباد . قيل لهم : انا قصدنا بما قدمناه ابطال علتكم من حيث زعمتم أن الشيء
--> ( 1 ) تعالى : ساقطة من ص ( 2 ) كونه : أن يكون ط ( 3 ) ان : فان ط